استخدام تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية لتحسين مراقبة محطات طاقة الرياح

استخدام تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية لتحسين مراقبة محطات طاقة الرياح

مع تحوّل العالم نحو الطاقة المتجددة، أصبحت مزارع الرياح جزءاً أساسياً من بنيتنا التحتية للطاقة. ويُعدّ ضمان موثوقية وكفاءة هذه المنشآت أمراً بالغ الأهمية، وتلعب تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية دوراً محورياً في تحقيق هذا الهدف.

تستغل تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية الخصائص الفريدة للألياف الضوئية للكشف عن التغيرات في درجة الحرارة والإجهاد والاهتزازات الصوتية على طول الألياف. ومن خلال دمج كابلات الألياف الضوئية في بنية مزارع الرياح، يستطيع المشغلون مراقبة سلامة الهياكل وظروف التشغيل لهذه الأصول الحيوية بشكل مستمر.

إذن، ما هو استخدامه بالضبط؟

مراقبة السلامة الهيكلية
تتعرض توربينات الرياح عادةً لظروف بيئية قاسية، تشمل الحرارة والبرودة والأمطار والبرد والرياح العاتية، وفي حالة مزارع الرياح البحرية، تتعرض أيضًا للأمواج والمياه المالحة المسببة للتآكل. توفر تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية بيانات قيّمة حول الحالة الهيكلية والتشغيلية للتوربينات من خلال رصد تغيرات الإجهاد والاهتزاز عبر الاستشعار الموزع للإجهاد (DSS) والاستشعار الموزع للصوت (DAS). تُمكّن هذه المعلومات المشغلين من تحديد نقاط الضعف المحتملة واتخاذ تدابير استباقية لتعزيز التوربينات أو إصلاحها قبل حدوث أي عطل.

مراقبة سلامة الكابلات
تُعدّ الكابلات التي تربط توربينات الرياح بشبكة الكهرباء بالغة الأهمية لنقل الطاقة الكهربائية المُنتجة. وتُتيح تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية مراقبة سلامة هذه الكابلات، والكشف عن أي تغييرات في عمق الكابلات الأرضية، والإجهاد والضغط الواقع على الكابلات الهوائية، والأضرار الميكانيكية، أو أي خلل حراري. وتُساعد المراقبة المستمرة على منع أعطال الكابلات وضمان نقل الطاقة بكفاءة عالية. كما تُتيح لمشغلي أنظمة النقل تحسين أو زيادة كفاءة نقل الطاقة عبر هذه الكابلات.

تحديد المخاطر الناجمة عن سفن الصيد والمراسي
في حالة مزارع الرياح البحرية، غالبًا ما تُمدّ كابلات الطاقة هذه في مياه مزدحمة حيث تكثر حركة سفن الصيد والقوارب. تُشكّل هذه الأنشطة خطرًا كبيرًا على الكابلات. يمكن لتقنية الاستشعار بالألياف الضوئية، وتحديدًا تقنية الاستشعار الصوتي الموزع (DAS) في هذه الحالة، رصد التداخل الناتج عن معدات الصيد أو المراسي، مما يوفر تحذيرات فورية من الاصطدامات المحتملة وإنذارات مبكرة بالأضرار المحتملة. من خلال تحديد هذه المخاطر في الوقت الفعلي، يستطيع المشغلون اتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من آثارها، مثل تغيير مسار السفن أو تدعيم الأجزاء المعرضة للخطر من الكابل.

الصيانة التنبؤية والاستباقية
تُتيح تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية إجراء الصيانة التنبؤية من خلال توفير بيانات مستمرة حول حالة مكونات مزارع الرياح. تمكّن هذه البيانات المشغلين من التنبؤ بموعد ومكان الحاجة إلى الصيانة، مما يمنع الأعطال غير المتوقعة ويقلل من وقت التوقف. ومن خلال معالجة المشكلات قبل تفاقمها، يستطيع المشغلون توفير تكاليف باهظة مرتبطة بالإصلاحات الطارئة وفقدان إنتاج الطاقة.

السلامة والحماية
يشهد مجال تكنولوجيا الاستشعار بالألياف الضوئية تطوراً مستمراً، ويرتقي إلى مستويات جديدة بفضل الابتكارات الحديثة. ومن أحدث هذه التطورات أنظمة الاستشعار الصوتي الموزع (DAS) المحسّنة، والتي تتميز بحساسية ودقة عاليتين في رصد التغيرات في بنية مزارع الرياح ومحيطها. تستطيع هذه الأنظمة التمييز بين أنواع مختلفة من الاضطرابات، مثل أعمال الحفر الميكانيكية أو اليدوية بالقرب من الكابلات. كما يمكن استخدامها لإنشاء حواجز افتراضية، وتوفير تنبيهات للمشاة أو المركبات التي تقترب من الكابلات، مما يوفر حلاً شاملاً لتجنب الأضرار العرضية أو التدخل المتعمد من قبل أطراف ثالثة.

تُحدث تقنية الاستشعار بالألياف الضوئية ثورةً في أساليب مراقبة وصيانة محطات طاقة الرياح. فهي توفر بيانات آنية ومستمرة حول حالة مكونات المحطة، ما يُحقق مزايا كبيرة في السلامة والكفاءة والفعالية من حيث التكلفة. وبفضل اعتماد هذه التقنية، يستطيع المشغلون ضمان سلامة مزارع الرياح ومشاريعهم الاستثمارية واستمراريتها.


تاريخ النشر: 3 أبريل 2025

  • سابق:
  • التالي: